السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

501

مختصر الميزان في تفسير القرآن

وفي قوله : وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ دلالة أو تلويح على أن المراد باللبس والكتمان ما هو في المعارف الدينية غير ما يشاهد من الآيات كالآيات التي حرفوها أو كتموها أو فسروها بغير ما يراد منها . وهاتان الآيتان أعني قوله : يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَكْفُرُونَ - إلى قوله : وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ - تتمة لقوله تعالى : وَدَّتْ طائِفَةٌ الآية ؛ وعلى هذا فعتاب الجميع بفعال البعض بنسبته إليهم من جهة اتحادهم في العنصر والنسل والصفة ، ورضاء البعض بفعال البعض وهو كثير الورود في القرآن . قوله تعالى : وَقالَتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ إلى آخر الآية ؛ المراد بوجه النهار بقرينة مقابلته بآخره هو أوله فإن وجه الشيء ما يبدو ويظهر به لغيره وهو في النهار أوله ، وسياق قولهم يكشف عن نزول وحي على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في وجه النهار يوافق ما عليه أهل الكتاب وآخر في آخره يخالف ما هم عليه فإنما هو الذي دعاهم إلى أن يقولوا هذا القول . وعلى هذا فقوله : بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا أريد به شيء خاص من وحي القرآن يوافق ما عند أهل الكتاب ، وقوله : وَجْهَ النَّهارِ منصوب على الظرفية ومتعلق بقوله : أُنْزِلَ ، لا بقوله : آمنوا ( صيغة الأمر ) لأنه أقرب ، وقوله : وَاكْفُرُوا آخره في معنى وكفروا بما أنزل في آخره فيكون من وضع الظرف موضع المظروف بالمجاز العقلي نظير قوله تعالى : بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ ( سبأ / 33 ) . وبذلك يتأيد ما ورد في سبب النزول عن أئمة أهل البيت : أن هذه كلمة قالتها اليهود حين تغيير القبلة حيث صلى رسول اللّه صلاة الصبح إلى بيت المقدس وهو قبلة اليهود ، ثم حولت القبلة في صلاة الظهر نحو الكعبة فقالت طائفة من اليهود : آمنوا بما أنزل على الذين آمنوا وجه النهار يريدون استقبال بيت المقدس ، واكفروا آخره يريدون استقبال الكعبة . ويؤيده قولهم